السيد علي الطباطبائي

130

رياض المسائل ( ط . ق )

عن سبي الأكراد إذا حاربوا من حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم قال نعم إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في إذنهم ع لنا في ذلك وإن كان الجميع أو البعض لهم ع ولو ملك الأمة بأحد الوجوه المملكة لها وجب عليه الاستبراء مع عدم العلم بعدم الوطي المحترم مطلقا سواء كان عالما به أم لا إلا في صور مضى أكثرها في بحث البيع بقي منها ما لو ملكها فأعتقها فظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف بل عليه الوفاق في المسالك أنه بذلك حل للمعتق وطؤها بالعقد والتزويج بعده وإن لم يستبرئ للنصوص المستفيضة منها الصحيح في رجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال يستبرئ رحمها بحيضة قلت فإن وقع عليها قال لا بأس وإطلاقها كالعبارة وكلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين العلم بالوطء المحترم لها وعدمه وقيده جماعة منهم العلامة بما عدا الأول موجبين للاستبراء فيه تمسكا بوجود المقتضي حينئذ بخلاف ما لو جهل الحال فإن الأصل عدم الوطء إلا ما دل الدليل على وجوب الاستبراء فيه ولو مع الجهل وذلك في المملوكة فيبقى غيرها على الأصل وهو حسن إن تم المقتضي بالتنصيص به وليس وإنما هو مستنبط ومع ذلك لا بأس به احتياطا وتمسكا بأصالة الوجوب واستصحابه مع عدم المقتضي لتخصيصها سوى إطلاق النصوص وشمولها المثل الصورة غير معلوم مضافا إلى الاستنباط هنا ليس ناشيا عن محض الاعتبار بل مستفاد من تتبع الأخبار ولذا اشتهر بين الأخبار عدم اختصاص وجوب الاستبراء بمورد الأخبار الدالة عليه وهو الشراء ثم مقتضى إطلاق النصوص هنا عموم الحكم لصورتي دخوله بها وعدمه مضافا إلى الصحيحين في الأول في أحدهما عن رجل يعتق سريته أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة قال نعم قلت فغيره قال لا حتى تعتد ثلاثة أشهر ويستفاد من الصحيح السابق وغيره أفضلية الاستبراء مطلقا وعليه فتوى الأصحاب ره ولكن لا تحل لغيره لو زوجها منه حتى تعتد كالحرة للمعتبرة المستفيضة منها الصحيحان مضى أحدهما وفي الثاني عن رجل أعتق سرية له أن يتزوجها بغير عدة قال نعم قلت فغيره قال لا حتى تعتد ثلاثة أشهر وإطلاقهما كالعبارة يقتضي عدم الفرق بين العلم بوطء المولى لها أم لا ولا ريب في الأول قطعا ونحوه صورة الجهل به أيضا ويشكل في الثالثة وهي العلم بعدم وطئه لها بالمرة وقد حكم جماعة بأن ليس لها عدة لعدم المقتضي وإن هو حينئذ إلا كالمولى وليس في الصحيحين عموم لها لإطلاقهما وانصرافه إلى ما عداها وهو حسن مع العلم بعدم وطء المولى لها وكذا من انتقلت منه إليه أصلا ويشكل فيما عداه وهو العلم بوطء الثاني لها مع عدم الاستبراء أو احتماله لما تقدم من المقتضي له الثابت بتتبع الأخبار الموجب له هنا في المولى ففي الغير بطريق أولى إلا أن مقتضى ذلك ثبوت الاستبراء وهو غير العدة قطعا وكيف كان فالعمل بإطلاق العبارة والصحيحين أولى ويملك الأب مطلقا موطوءة ابنه كذلك وإن حرم عليه وطؤها وكذا الكلام في الابن إجماعا ونصا والكلام فيه وفي أمثاله قد مضى [ الثاني ملك المنفعة ] الثاني من نوعي جواز النكاح بالملك النكاح ب‍ ملك المنفعة بتحليل الأمة دون الهبة والعارية ولا ريب فيه لإجماع الطائفة والصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة التي كادت تكون متواترة بل صرح بذلك جماعة ففي الصحيح في الرجل يحل لأخيه فرج جاريته وهي تخرج في حوائجه قال لا بأس والقول بالمنع المحكي في المبسوط شاذ ومستنده ضعيف بناء على أن مثله عقد أو تمليك فليس من ارتكبه مرتكبا عدوانا وعلى تقدير خروجه عنهما فآية فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ بما قدمناه من الأدلة مخصصة والصحيح عن الرجل يحل فرج جاريته قال لا أحب ذلك ظاهر في الكراهة وعلى تقدير الظهور والصراحة في الحرمة محمول على التقية بالضرورة وبالجملة ليست المسألة محل شبهة ولكنها مشروطة بشرائط كون التحليل من المالك ولمن يجوز له التزويج بها وقد تقدمت شرائطه التي من جملتها كونه مؤمنا في المؤمنة ومسلما في المسلمة وكونها كتابية لو كانت كافرة وغير ذلك من أحكام النسب والمصاهرة وغيرهما ولا خلاف في اعتبار صيغته لعدم حل الفروج بمجرد التراضي إجماعا وتمسكا بالأصل وفحوى ما دل على المنع من العارية مع إفصاحها عنه لفظا فالمنع مع عدمه أولى وهي قسمان وفاقية كما حكاه جماعة وخلافية فالأول أن يقول أحللت وطأها أو جعلتك في حل من وطئها وذلك لتضمنها النصوص بالخصوص فيخصص بها الأصول قطعا ولا مخصص لها فيما عداه ولذا لم يتعدهما الشيخ وأتباعه والمرتضى والعلامة في أحد قوليه وأكثر الأصحاب كما حكاه جماعة منهم ولكن اتسع آخرون بجوازه بلفظ الإباحة وهو الثاني كما في الشرائع وعن المبسوط والسرائر واختاره من المتأخرين جماعة للتساوي مع الأول في المعنى فيكون كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه ورد بمنع المرادفة أولا ثم بمنع الاكتفاء بالمرادف مطلقا ثانيا فإن كثيرا من أحكام النكاح توقيفية وفيه شائبة العبادة والاحتياط فيه مهم وهو في محله بالنظر إلى كيفية الاستدلال وليس لو غيرت بما ذكره بعض الأفاضل ولنعم ما ذكر أن الوجه فيه عموم الأخبار لتضمنها التحليل وهو أعم من أن يكون بلفظه أو مرادفه إذ كلاهما تحليل ويعضده الخبر المعتبر المجبور قصور سنده بجهالة راويه بوجود المجمع على تصحيح رواياته فيه وفيه قال قال لي أبو عبد اللَّه ع يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها فإذا خرجت فارددها إلينا ولقائل أن يقول إن التحليل وإن كان مطلقا إلا أن الخروج بمجرده بالإضافة إلى بعض أفراده مع شهرة خلافه مشكل جدا ومع ذلك ربما دل ما سيأتي من النص في المنع عن التحليل بالعارية على إرادة المعنى الأخص منه هنا حيث إنه بعد المنع عنها قال لكن لا بأس أن يحل الرجل جاريته لأخيه فلو لا أن المراد منه ما مر لكان العارية منه بالمعنى الأعم فهي قسم منه بهذا المعنى وقد جعلت في الخبر قسيما له فتدبر وأما الخبر فمع قصور سنده ضعيف الدلالة لاحتمال إرادة الخدمة ونحوها مما ليس متعلقا للتحليل المعنى هنا من متعلق الإصابة دون حل الوطي واللمس والقبلة والنظر بشهوة وعلى تقدير تسليم الدلالة فليس لسنده جابر بالمرة بحيث يعارض الأصول المعتضدة بالشهرة والاعتبار في الجملة غير كاف في تخصيصها فالقول بالمنع أقوى وعلى غيره قيل كفى أذنت وسوغت وملكت ووهبت ونحوها ومنع الجميع وفيه إيذان بالإجماع وهو محكي صريحا عن صار وفي كشف الحق ونهج الصدق لفظ العارية للخبر المعتبر إذ ليس في سنده سوى قاسم بن عروة وقد حسنه جماعة وجهالته المشهورة مجبورة بالشهرة